Author profile pic - elhadi gourashi

elhadi gourashi

29th Aug 2025

مؤتمن الأمين

في قرية صغيرة بين الحقول الخضراء والبيوت الطينية، عاش طفل جميل الوجه، طيب القلب، اسمه مؤتمن. اختار والده هذا الاسم بعناية، لأنه أراد أن يكون ابنه قدوة في خلق عظيم من أخلاق الإسلام: الأمانة. كان والده يردد دائمًا: "يا بني، إن الأمانة هي سرّ المحبة بين الناس، وسبب رضا الله." وكان يذكره بقول النبي ﷺ: لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له. كان مؤتمن يسأل أمه: "هل أنا أمين فعلًا يا أمي؟" فتبتسم وتقول: "إن صدقت مع الله، فأنت الأمين حقًا."

A beautiful village with green fields and clay houses, a young boy named Mu'taman, has a kind face, wearing simple, modest clothes, smiling brightly with shiny eyes, a warm golden sunlight illuminating the scene, cheerful atmosphere, digital art, vibrant, inviting feel

ذات صباح مشرق، نادى الأب ابنه مؤتمن وقال: "اقترب يا بني." جلس الصغير أمام والده بكل احترام، وهو ينتظر ما سيقوله. أخرج الأب كيسًا صغيرًا من التمر، وقال له: "خذ هذا التمر، فوزعه بين أصدقائك، ولا تنسَ أن تحفظ نصيب إخوتك." نظر مؤتمن إلى الكيس، ثم إلى والده، وقال بحماس: "سأفعل يا أبي." ابتسم الأب وربت على كتفه قائلًا: "تذكر دائمًا أن الأمانة ليست فيما نحمله فقط، بل فيما نفعله ونقوله. فأنت مؤتمن على هذا التمر كما أنت مؤتمن على الصلاة والصدق والكلمة."

A young boy Mu'taman, sitting near his father, who is smiling and holding a small bag of dates, in a sunny kitchen, a warm and loving expression, illustration, cozy, inviting tones, heartwarming

في ساحة القرية اجتمع الأطفال يلعبون ويضحكون. اقترب منهم مؤتمن وهو يحمل كيس التمر. فتح الكيس وبدأ يوزع التمر بالعدل، تمرتين لكل صديق. فرح الأطفال وهم يأخذون نصيبهم، لكن أحدهم قال ماكرًا: "كل ما تبقى يا مؤتمن، فلن يعرف أحد." سكت الأطفال لحظة، كأنهم ينتظرون قراره. رفع مؤتمن رأسه وقال بثبات: "لكن الله يراني حتى لو لم يراني أحد. إن الأمانة أن أعطي إخوتي ما أوصاني أبي به."

عاد مؤتمن إلى البيت مسرعًا، وهو يحمل ما تبقى من التمر. دخل على أمه وإخوته الصغار، ووزع التمر بينهم بابتسامة. سألته أمه: "هل وزعت التمر على أصحابك؟" قال بفخر: "نعم يا أمي، وأحضرت نصيب إخوتي كما قال أبي." في تلك اللحظة دخل الأب، فلما علم بما فعل مؤتمن، ابتسم وقال: "بارك الله فيك يا بني. لقد كنت أمينًا كما أحببتك أن تكون."

في اليوم التالي، جاء جار عجوز إلى بيت مؤتمن. كان يحمل مفتاحًا صغيرًا، وقال للأب: "أريد أن أذهب في سفر قصير، وأحتاج من يحفظ مفتاح مخزني." ابتسم الأب وقال: "أعطه لمؤتمن، فهو أهل للأمانة." نظر الجار إلى الصغير وقال: "هل تحفظه لي يا بني حتى أعود؟" أخذ مؤتمن المفتاح بكل احترام، وقال: "بإذن الله، سأحفظه كما أحفظ عيني."