9th Mar 2025
في قرية صغيرة اسمها حي كوم الدكه، كان يعيش الأب درويش، البحار الشجاع، والأم ملوك، ربة المنزل المحبة. كان لديهم ابنتان جميلتان. في يوم من الأيام، في 17 آذار عام 1892، جاء مولود جديد إلى العائلة. قال درويش بفخر: "هذا هو سيد، سيصبح شيخًا ويحفظ القرآن!". حتى عندما كبر سيد، كان يحب الاستماع إلى أغانٍ من جده، وكان يحلم يومًا بأن يغني للجميع.
عندما بلغ سيد درويش سن الثالثة عشر، قرر أن يلتحق بمعهد ديني ليكمل حفظ القرآن. ولكن مع مرور الوقت، اكتشف أن لديه موهبة فريدة في الغناء. عاود درويش القول: "سيد، هل تؤمن أنك تستطيع كسب لقمة العيش بالغناء؟". وعندما أصبح في سن الخامسة عشرة، بدأ يغني في الأفراح! كان الأطفال في الشوارع يرددون ألحانه الجميلة. أنشأ فرقة خاصة باسم سيد درويش، وقدم روايات رائعة مثل (شهرزاد) و(البروكة). استمر في الإبداع حتى رحل عن عالمنا عام 1923، لكن موسيقاه ستعيش إلى الأبد!
في أحد الأيام، أثناء غنائه في حفل صغير بمسقط رأسه، سمعه رجل مهم يُدعى عماد، وهو تاجر معروف بعشقه للفنون. بعد الحفل، اقترب عماد من سيد وقال له: "يا سيد، لديك موهبة نادرة! يجب أن تذهب إلى القاهرة، هناك ستجد جمهورًا أكبر يقدر فنك". كانت كلمات عماد دافعًا قويًا لسيد، فقرر السفر إلى العاصمة ليبدأ فصلاً جديدًا في حياته الفنية.
عندما وصل سيد إلى القاهرة، كان يشعر بالحماس والقلق في آن واحد. كان يتجول في شوارعها الواسعة ويستمع إلى أصوات المدينة الصاخبة. التقى بمجموعة من الفنانين الشباب الذين كانوا يشاركونه شغفه بالموسيقى والتجديد. أسسوا معًا مجموعة موسيقية صغيرة وبدأوا في تقديم عروضهم في المقاهي والمسارح الصغيرة. كانت أعمالهم تلقى استحسان الجميع، وبدأ سيد يكتسب شهرة أكبر.
في النهاية، أصبح سيد درويش رمزًا من رموز الفن المصري، وقد أثرت موسيقاه في قلوب الملايين. رغم مرور السنوات، لا تزال ألحانه تعزف في كل مكان، تُذكر الجميع بقوة الحلم والإبداع. وعندما يسأل الأطفال اليوم عن سر نجاح سيد، يقال لهم: "كان يؤمن بصوته، ولم يتوقف عن الحلم يومًا".