Author profile pic - Shuroq Alzoubi

Shuroq Alzoubi

7th Mar 2025

قصة التراب والذهب

وقفَ المعلم صالح أمامَ تلاميذه الصغار، وسألهم: - أيُّهما أغلى: الذهبُ أم التراب؟ قالَ التلاميذ: - الذهبُ أغلى من التراب. ولكن أحمدَ ابتسمَ وقالَ: - الترابُ أغلى من الذهب. ضحكَ التلاميذ جميعًا ضحكةً مدوية. ردّ المعلم صالح: - أصبْتَ الحقيقةَ يا أحمد! سألَ التلاميذ بدهشة: - كيف؟! قال المعلم: - اسمعوا هذه القصة، وستعرفون الحقيقة.

A classroom with a kind teacher, Saleh, a middle-aged Arab man with short black hair, wearing a simple white shirt, standing in front of eager young students, colorful educational posters on the walls, warm lighting, cheerful atmosphere, high quality

يُحكى أنَّ رجلاً هرِمًا، اشتدَّ به المرضُ، فدعا ولديه، وقال لهما: - يا ولدَيَّ، لقد تركتُ لكما أرضًا، وهذا الكيس من الذهب، فَلْيختر كُلٌّ منكما ما يشاء. قال الولدُ الأصغر: - أنا آخذُ الذهب. أما الولدُ الأكبر فقال: - وأنا آخذُ الأرض. وبعد موت الأب، بدأ الولدُ الأكبر يعمل في الأرض، ويزرع القمح، فيزداد ثروته يومًا بعد يوم. بينما الولدُ الأصغر أنفق الذهب، حتى انتهى. فتوجه إلى أخيه وقال بحزن: - لقد نفدَ الذهب! فردَّ أخوه: - الترابُ أعطاني ذهبًا!

An elderly man surrounded by two boys in a sunny field, one boy is picking wheat, while the other holds a small bag of gold, feeling confused, vibrant colors, joyful farming scene, detailed landscape, high quality

- ما أكثرَ غبائي وجهلي!! قال الأخ الأصغر. - لا تحزن يا أخي! فقال: - كيف لا أحزن، وقد أضعْتُ كل شيء؟ إذا ذهبَ الذهبُ، فالأرضُ باقية. ذهبَ الأخوانِ إلى الأرض، فوجدا القطنَ الأبيضَ يميلُ فوقها ويلمع، فامتلأَ الأخوان فرحًا، وهتفَ الأخُ الأصغر: - يا أرضَنا الكريمة، نفديكِ بالدماء!

في ذلك اليوم، قرر الأخوان العمل معًا في الأرض، فبدآ بزراعة أنواع جديدة من المحاصيل وجلب الحيوانات لتربية الماشية. كانت الأرضُ تمنحهم الخيرَ والرزقَ كل موسم، وكأنها تقول لهم: "سأكون لكم الذهب الذي لا ينفد أبدًا." وتعلّم الأخ الأصغر أن العمل والإصرار هما الكنز الحقيقي، وليس الذهب الذي يلمع ولكنه يزول.

ومع مرور الأيام، أصبح الأخوان مشهورين في القرية بحكمتهما وحسن تدبيرهما، وتعلّم الآخرون من قصتهما أن التراب هو الأصل الذي يخرج منه كل شيء نافع. وفي يوم من الأيام، جلس المعلم صالح مع تلاميذه مرة أخرى وقال لهم مبتسمًا: "الآن، هل عرفتم لماذا كان أحمد محقًا؟" وتعلم الجميع أن قيمة الأشياء ليست في بريقها، بل في ما تقدمه من خير وجمال.