22nd Apr 2025
في وادٍ أخضر قرب الغابة، كان هناك جدول صغير يفصل بين الجهة التي تعيش فيها الدعسوقة رنّون وأصدقاؤها، وبين حقل الزهور المفضل لديهم. في أحد الأيام، هطل المطر وجعل النهر يفيض، ولم تعد الحشرات قادرة على عبوره إلى الجانب الآخر. وقف الجميع أمام الماء وهم يتساءلون: كيف نصل إلى الزهور؟ قال كركور الضفدع: "أنا أستطيع القفز، لكن أنتم؟ مستحيل تعبروا!" رنّون قالت بحزن: "لا نريد أن نحرم أنفسنا من الزهور. لا بد من حل!" نونو النملة رفعت قرون استشعارها وقالت: "لو تعاونّا، يمكننا بناء جسر من أوراق الشجر وأغصان صغيرة." ضحك كركور وقال: "هل تظنون أن هذا سينجح؟" ردّت اليرقة بسبوس بهدوء: "التعاون يصنع المعجزات… دعونا نحاول."
وبدأ العمل. كانت نونو تقطع الأغصان، رنّون تطير وتحملها، وبسبوس يرتّبها بطريقة ذكية، بينما كركور يجلب الحجارة الصغيرة لتثبيت الجسر. وبعد ساعات، وقفوا أمام جسر صغير لكنه قوي. قال كركور بدهشة: "لم أصدق أن هذا ممكن… أنتم رائعون!" ضحكت رنّون: "الفضل للجميع… كلٌّ منا ساهم بجزء." وعبروا الجسر إلى حقل الزهور وهم يغنون.
عندما وصلوا إلى حقل الزهور، تنفست الحشرات بعمق واستنشقت الروائح العطرة التي تنبعث من الأزهار. كل زهرة بدت وكأنها تبتسم لهم، وعرفوا في تلك اللحظة أن تعاونهم لم يكن فقط لبناء جسر، بل لخلق ذكريات جميلة معًا. قال بسبوس: "العالم أجمل عندما نعمل سويًا." ابتسمت نونو وقالت: "هذه الزهور لم تكن لتكون لنا لولا جهدنا المشترك."
بينما كانوا يجمعون الرحيق ويلعبون بين الزهور، سمعوا صوت طيور تغرد من بعيد. نظرت رنّون إلى السماء وقالت: "حتى الطيور تغني لنا!" شعر الجميع بالفرح والرضا، فاليوم كان مليئًا بالمغامرات والصداقات الجديدة. حتى كركور، الذي كان يشك في البداية، شعر بالفخر وقال: "لن أنسى هذا اليوم أبدًا."
ومع غروب الشمس، عادوا عبر الجسر الذي بنوه بأيديهم، وكلهم ثقة بأنهم قادرون على مواجهة أي تحدي. عندما وصلوا إلى الجهة الأخرى، وعدوا أنفسهم بأن يستمروا في التعاون والمحبة. فالجسر الذي بنوه لم يكن فقط من أغصان وأوراق، بل من روابط قوية من الصداقة والاحترام.