25th Apr 2025
في قرية صغيرة محاطة بالأشجار الخضراء ونهرٍ رقراق، عاش كلبٌ وفيّ يُدعى زارا. كان زارا ذا فراءٍ بنيّ لامع وعينين ذكيتين، يحبه أهل القرية لشجاعته وقلبه الطيب. في يوم مشمس، كان الأطفال يلعبون قرب النهر. قال سامي، ابن الخامسة، بفخر: "أستطيع أن ألعب قرب الماء!". بينما كان الجميع منشغلين، اقترب سامي من الماء. فجأة، انزلقت قدمه على الحجارة الرطبة، وسقط في النهر الجارف. بدأ سامي يصرخ، لكن التيار كان أقوى منه.
سمع زارا صرخات سامي. هرع الكلب نحو النهر، ودون تردد، قفز إلى الماء. سبح زارا بكل قوته، متحديًا التيار العنيف، حتى وصل إلى سامي. أمسك زارا بملابس الطفل بأسنانه بلطف، وسحبه نحو الشاطئ. كافح زارا للحفاظ على توازنه، لكنه لم يستسلم حتى وضع سامي بأمان على اليابسة. هرع أهل القرية إلى المكان بعد سماع الضجيج. عندما رأوا سامي سالمًا وزارا يلهث بجانبه، امتلأت قلوبهم بالفرح والامتنان. احتضن والدا سامي الطفل وشكرا زارا بحرارة، بينما صفّق الأطفال وهتفوا باسم الكلب البطل.
بعد هذا الحادث البطولي، أصبح زارا بطلاً في أنظار جميع سكان القرية. كل صباح، كانوا يقدمون له قطع اللحم الطازجة ويحرصون على ملاعبته والتعبير عن امتنانهم له. أصبح الأطفال يحكون قصته لكل زائر جديد يأتي إلى القرية، وكيف أن كلبًا شجاعًا أنقذ حياة صديقهم الصغير. شعر زارا بالسعادة والانسجام بين أهل القرية، واستمر في دور الحامي الأمين.
في أحد الأيام، قرر أهل القرية إقامة حفل صغير لتكريم زارا. جمعوا الزهور والزينة في ساحة القرية وجهزوا طاولة كبيرة مليئة بالحلويات والمشروبات. حضر الجميع، صغارًا وكبارًا، لإظهار تقديرهم لكلبهم الشجاع. ألقى والد سامي كلمة مؤثرة، شكر فيها زارا وأكد على أن شجاعته وعطفه لن يُنسى أبدًا.
مع نهاية الحفل، نبح زارا بإيجابية وكأنه يفهم الكلمات التي قيلت عنه. ربت الجميع على رأسه بلطف، وقالت جدة سامي: "زارا، أنت لست مجرد كلب، بل أنت أحد أفراد عائلتنا الآن". ابتسم سامي وعانق زارا، وقال له: "أنا محظوظ بوجودك معي." وهكذا استمرت حياة القرية بسلام وسعادة، ومعها مغامرات زارا الجديدة.