26th Apr 2025
في يومٍ من الأيام، كانت الغابة تعجُّ بالحياة.. الطيور تُغرِّد، والحيوانات تلهو بين الأشجار، والهواء العليل يحمل عبق الزهور. ولكن فجأة، دوى صوتُ انفجارٍ مُرعب، وأصبح كل شيءٍ هادئاً بصورة مخيفة. "طق.. طق.. طق!" طلقاتُ نارٍ تُخترق الصمت. فرت الحيوانات هاربة، شاردةً في كل اتجاه، لكن فيلَةً واحدةً، حامل، بقيت ترتجف في مكانها. حاولت الهرب، لكن آلامُ الولادة كانت تسيطر عليها، فجرَّت نفسها إلى مكان مخفي بين الأعشاب.
بينما كانت تُعتبر هي الوحيدة في تلك اللحظة، وضعت وليدها الصغير، همست إليه: "لا تتحرك يا حبيبي... أمكِ لن تستطيع حمايتك بعد اليوم." دموعها تسقط على وجهه الصغيرة بينما غطته بأوراق الشجر. هي قالت للشجرة العتيقة بجانبها: "اعتني به من فضلك.. لا تتركيه وحيداً." لكن، قبل أن تكمل، دوى صوتُ رصاصةٍ أخرى، وسقطت الفيلة على الأرض! بينما الفيل الصغير تحت الأوراق، لا يستطيع الحركة من شدة ضعفه، كانت أغصان الشجرة تتحرك بلطف لتغطيه.
مرت الأيام، والشجرة العتيقة ترعى الفيل الصغير بعطفٍ لا حدود له. كانت أغصانها توفر له الظل في النهار، وتغنيه عن البرد في الليل. ومع بزوغ الفجر، كانت تحدثه عن روعة الغابة وجمال الطبيعة، وتعلمه أن لا يخاف من الحياة رغم قسوتها. كان الفيل الصغير ينمو ويزداد قوةً وحكمة، بفضل دروسها الغنية بالحب والرعاية.
وذات يوم، شعر الفيل الصغير بأنه يستطيع الاعتماد على نفسه، لكنه لم ينسَ فضل الشجرة العتيقة. توجه إليها وقال: "لن أنسى أبدًا ما فعلته من أجلي، سأظل هنا لأعتني بك تمامًا كما اعتنيتِ بي." احتضنت الشجرة كلمات الفيل بحب وفخر، وطمأنته: "أيها الصغير، لقد كنت لي ابناً كما كنت لك أماً، وسأظل دائمًا هنا بجانبك."
مع مرور الزمن، أصبحت الغابة أكثر هدوءًا وسلامًا، حيث عاش الفيل والشجرة جنبًا إلى جنب في ود وأمان. زرع الفيل الصغير الحبّ بين سكان الغابة، وحكى لهم عن حكمة الشجرة ورعايتها. أصبح معلمًا وقائدًا محبوبا، ينشر الخير والمحبة في كل مكان، ولم ينسَ يومًا درس الوفاء الذي تعلمه من أمه العتيقة، الشجرة.