31st Aug 2025
كان الليلُ مُظْلِمًا، والنجومُ تَلمَعُ في السماءِ. في كوخٍ صغيرٍ وسطَ الغابةِ، كانت عائشةُ بَارِعَةٌ في الحِياكةِ. جدّتُها أَثَرُهَا في القَلبِ، فقد علّمتها كلَّ شيءٍ. الحياةُ كفاحٌ مستمرٌّ، وهذا ما فهمته عائشةُ جيدًا. قالت عائشة بصوتٍ واثقٍ: "سأُحِيكُ شيئًا جميلًا!"
في يومٍ من الأيام، سمعتْ صوتًا قادِمًا من بعيدٍ. الصوتُ صاحبُهُ طفلٌ صغيرٌ. كان الطفلُ بِهِ جُوعٌ شديدٌ. عائشةُ لها قَلبٌ كبيرٌ. أسرعتْ نحوه، وقدّمتْ له طعامًا. الطفلُ يَبتَسِمُ الآن، ووجهُهُ يَشرُقُ فرحًا. قالت عائشة: "كلنا نحتاج لبضع حبٍّ!"
وبعد أن أكلَ الطفلُ وشَعَرَ بالشبعِ، نَظَرَ إلى عائشة بعينينِ ممتنّتينِ وقال: "شكراً لكِ على الطعامِ والدفءِ". ابتسمتْ عائشة وقالت: "القلوبُ الكريمةُ لا تنتظرُ الشكر، بل تسعدُ برؤيةِ السعادةِ في عيونِ الآخرين". شعرَ الطفلُ بأنَّ قلبه أصبحَ ممتلئًا بالدفء، وكأنه اكتسبَ عائلةً جديدةً في هذه الغابةِ الجميلةِ.
وفي اليوم التالي، جاءت عائشة إلى كوخِها ببعضِ الصوفِ الجميلِ، وبدأت تحيكُ بمهارةٍ كبيرةٍ. قررتْ أن تصنعَ للطفلِ قبّعةً دافئةً تُبقيه دافئًا في ليالي الشتاءِ الباردةِ. كانت يداها تعملانِ بسرعةٍ، والقلبُ يرقصُ فرحاً في صدرها وهي تفكرُ في كيف سيبدو الطفلُ سعيدًا عندما يمنحُهُ القبعة.
وعندما أتمّتْ عائشة الحياكة، أعطت الطفلَ القبعةَ التي صنعتها بحبٍّ كبيرٍ. ارتدى الطفلُ القبعة، وابتسم بفرحٍ وقال: "الآن سأكون دافئًا دائمًا". ضحكتْ عائشة وقالت: "مع الحبِّ والدفءِ، سنكونُ دائمًا في أمانٍ". وهكذا تعلمت عائشة والطفل معًا أن العطاء له قوةٌ سحريةٌ تُضفي السعادةَ في القلوبِ.