24th Feb 2025
فارس، فتى في العاشرة من عمره، يعيش في مدينة صور الساحلية. كان يجلس في حديقة منزله ويتأمل الفوانيس المضيئة التي تُزين الشوارع. "لا أستطيع الانتظار!" قال فارس بحماس، "لكن كيف سأصوم طوال اليوم؟ لن أشبع!". فجأة، انضم إليه والده، الذي ابتسم وقال: "عزيزي، الصيام ليس عن الجوع، بل عن القوة. دعني أساعدك.".
بدأ فارس يومه بالشعور بالقلق، لكنه قرر أن يأخذ نصيحة والده. تناول سحوره بشغف. ثم ذهب إلى ياسر، صديقه، وبدأوا في اللعب وممارسة الأنشطة المفيدة. "إذا انشغلنا، لن نشعر بالجوع!" قال ياسر. ومع مرور اليوم، علم فارس أن الصبر مهم وأن الصيام يعني العبادة وفعل الخير. وعندما جاء وقت الإفطار، شعر بفخر كبير لأنه تمكن من الصوم بدون تعب.
في اليوم التالي، قرر فارس أن يفهم أكثر عن روحانية رمضان. ذهب مع والده إلى المسجد حيث ألقى الإمام دروسًا عن الحكمة والكرم. استمع فارس بانتباه وأدرك أن الصيام ليس فقط عن الامتناع عن الطعام، بل هو فرصة لتزكية النفس وتطهيرها. بعد الدرس، شعر فارس بالسكينة والاطمئنان وأخبر والده: "أعتقد أنني أفهم الآن، الصيام يمنحنا طاقة خاصة لنكون أشخاصًا أفضل".
مع مرور الأيام في رمضان، كانت العائلة تتجمع في المساء لتناول الإفطار معًا. كانت هذه اللحظات مليئة بالضحك والقصص، وبدأ فارس يُقدِّر أهمية العائلة أكثر. "يا ترى، كم هو جميل أن نكون سويًا"، قال فارس وهو ينظر إلى وجوه عائلته السعيدة. وكان يشارك في إعداد الطعام مع والدته، متعلمًا منها وصفات تقليدية ومهارات جديدة.
مع اقتراب نهاية الشهر الكريم، عرف فارس أن الصيام ليس مجرد تحدٍ جسدي، بل هو رحلة روحية تعلّمه التحلي بالصبر والعطاء. وفي ليلة القدر، رفع فارس يديه للدعاء طالبًا من الله أن يحفظ أسرته وأن يبارك في رمضان القادم. عندما جاء العيد، كان فارس ممتلئًا بالامتنان، وهو يعلم أن رحلة الروحانية هذه ستبقى معه دائمًا، تذكره بمدى قوة الصبر وفعل الخير.