26th Mar 2025
في مزرعةٍ جميلةٍ مليئةٍ بالأشجارِ الخضراءِ والعصافيرِ المغرِّدة، كان راشد يعيش مع جدتهِ الطيبة. كان فتىً نشيطًا، ممتلئًا بالحيويةِ والمرح، يحبُّ اللعبَ والاستكشاف. ذات صباحٍ مشرق، خرج راشد يركضُ في الحقلِ، يستمتعُ بنسيمِ الهواءِ العليلِ. فجأة، لمح شيئًا صغيرًا يتحركُ بين العشبِ. انحنى بحذرٍ، ليجد نملةً صغيرةً تسحبُ حبةَ قمحٍ أكبرَ منها!
نظر إليها راشد بدهشةٍ وقال: “لماذا تحملين هذه الحبةَ الكبيرة؟” تابعت النملةُ طريقَها دونَ أن تتوقف، لكنها أجابت بصوتٍ صغيرٍ وواثق: “نعم، إنها ثقيلة، لكن صغاري في الجُحرِ جائعون، وعليَّ أن أوفِّرَ لهم الطعامَ. شعر راشد بالحماسِ وقال مبتسمًا: “لا داعي لأن تتعبي نفسك! سأحضرُ لكِ حبوبَ القمحِ كلَّ يوم.” توقفت النملةُ للحظة، ثم نظرت إليه بعينينِ لامعتين، وقالت: “لكن ماذا لو نسيت؟”
تجمّد راشد في مكانه، لم يكن قد فكَّرَ في ذلك من قبل، ثم سألها بفضول: “إذن، ماذا تفعلين إذا لم يُحضر لكِ أحدٌ الطعام؟”ابتسمت النملةُ بثقةٍ وقالت: “أنا لا أعتمدُ على أحد، يا راشد. أنا أعملُ وأجمعُ الطعامَ بنفسي.
فكر راشد قليلاً ثم قال: "أريد أن أتعلم منكِ كيف أكون نشيطًا ومجتهدًا مثلكِ." ابتسمت النملة بحنانٍ وقالت: "عظيم! يمكنك البدء بمساعدتي في جمع الحبوب وتعلم كيفية تنظيم وقتك." وافق راشد بحماس وبدأ يسير بجانب النملة، يراقبها بتأنٍ ويتعلم منها الكثير.
وبمرور الوقت، أصبح راشد أكثر اعتمادًا على نفسه وأكثر مسؤولية. كان يعود إلى البيت كل يوم بابتسامةٍ عريضة، يخبر جدته عن مغامراته مع النملة النشيطة. وفي أحد الأيام، وهو يجلس بجوار النملة تحت ظل الشجرة، قال لها: "أشكركِ على ما علمتني إياه، لقد أصبحتُ أفضل بفضلِك." ابتسمت النملة وقالت: "هذا ما نفعله عندما نعمل معًا."