Author profile pic - برحـالي سفيـان

برحـالي سفيـان

23rd Mar 2025

تحت سقيفة الحاج المكي

تحت سقيفة مهترئة، يقف رجل يدعى الحاج المكي. كان يومًا ملبدًا بالسحب السوداء، وبدأ المطر ينهمر. قال الحاج المكي بصوتٍ عميق: "أنا أفكر إذن أنا موجود!" وهذا فكر جعله شارد الذهن. لم يكن المطر فقط في السماء، بل كان قطرات الأفكار تتساقط في عقله. في تلك اللحظة، تذكر الحاج المكي أصدقاءه الذين كانوا يتحدثون معه في الأيام الجميلة. "ماذا يفكرون الآن؟" تساءل.

A middle-aged Arab man, Al-Hajj Al-Makki, standing under a weathered canopy, with a thoughtful expression, rain pouring down, atmosphere of contemplation, digital art, deep colors, moody sky, high quality

بينما استمر المطر في الهطول، بدأ يتجول في أفكاره. "إن التفكير يمنحني الحياة!" هكذا قال لنفسه. فجأة، سمع صوتًا يأتي من بعيد، كان صوت طفل صغير يضحك. اقترب الحاج المكي من الصوت، ورأى مجموعة من الأطفال يلعبون في بركة ماء. قال لهم بروح مرحة: "هل تريدون أن تلعبوا معي؟" أجاب الأطفال بصوت واحد: "نعم، نريد!" ولكن الحاج المكي اتخذ قرارًا مهمًا؛ كان يريد أن يبادلهم القصة بدلًا من اللعب. هكذا بدأ الحاج المكي يروي قصة السعادة والمغامرات تحت سقيفته المهترئة، مما جعل الأمطار تتوقف لحظة مع كل ضحك وأحلام.

A joyful scene with children splashing in puddles under a gloomy sky, playful and cheerful atmosphere, vibrant colors, contrasting with the dark ambiance, capturing happiness, detailed illustration, engaging perspective, high quality

تحت سقيفة مهترئة، يقف رجل يدعى الحاج المكي، يوم مطرِ ملبد بالسحب السوداء ينويه.

بدأ الحاج المكي يروي للأطفال قصة عن مدينة بعيدة حيث كانت السماء تمطر ألواناً، وكل قطرة تحمل حلماً صغيراً. في تلك المدينة، الناس يزرعون الأحلام في الأرض، وتنمو لتصبح أشجاراً عظيمة تظللهم بالسلام والمحبة. كان الأطفال يستمعون بعيون واسعة، يبتسمون مع كل تفصيل، ويتخيلون أنهم يركضون تحت تلك الأشجار المليئة بالضوء والأمل.

حين انتهى الحاج المكي من قصته، كانت السحب قد بدأت تتفرق، وظهرت الشمس بخجل بين الغيوم. قال أحد الأطفال: "الحاج المكي، قصتك جعلتنا نرى الشمس من جديد!" ابتسم الحاج المكي وشعر بأن دفء التواصل بينه وبين الأطفال قد أذاب برودة التفكير العميق. وفي تلك اللحظة، علم أن الضحك والقصص هما الجسر الذي يربط بين جيله وجيل الأطفال، وأن تحت سقيفته المهترئة، تمتد سماء من الألوان لا تنتهي.