24th Jan 2025
في مجلس عربي مزخرف، جلس العم مصلح على سجادة تقليدية. كان طويل القامة، نحيف البنية، ولحيته البيضاء تتدلى برزانة. "تفضلوا، تفضلوا!" قال بابتسامة دافئة، وهو يمسك بدلة القهوة. كانت عيناه، اللتان تشعان بالكرم، تتلألأ بينما يقدم فنجاناً من القهوة. "لا توجد ضيافة بلا قهوة، أليس كذلك؟" أضاف بصوت ناعم.
كان حديثه يملأ الفضاء بحكايات عن الماضي. "كل فنجان يحكي قصة،" قال العم مصلح، وهو يسكب القهوة لمزيد من الضيوف. "القهوة هنا ليست مجرد مشروب، بل هي رمز للكرم والتقاليد. لنحتفل به!" عادت الضحكات والقصص تتردد في المجلس، وكل رشفة كانت تجعله قريبًا من قلوب ضيوفه.
ثم استدار العم مصلح نحو الطاولة الصغيرة في زاوية المجلس، حيث كانت هناك علبة قديمة مصنوعة من النحاس. فتحها برفق وأخرج منها مجموعة من الرسائل القديمة. قال بينما يمرر إصبعه على الورق الباهت: "هذه رسائل من أصدقاء بعيدين، كل منها يحمل تجربة وقصة." ارتفعت همسات الفضول بين الضيوف، وهم يستمعون بشغف إلى كلمات العم مصلح.
بدأ العم مصلح يقرأ بعضاً من تلك الرسائل، وكانت كل رسالة تأخذ الجميع في رحلة زمنية إلى زمن بعيد. تحدثت الرسائل عن مغامرات في الصحارى، وعن ليالٍ تحت النجوم، وعن صداقات لا تنسى. كان الأطفال يحدقون في العم مصلح بأعين واسعة، وكأنهم يعيشون تلك القصص بأنفسهم.
وأخيراً، بعد أن انتهى من قراءة آخر رسالة، قال العم مصلح بابتسامة: "القصص لا تنتهي أبدًا، فهي تعيش في قلوبنا وتستمر بالتداول." شعر الجميع بالدفء في قلوبهم، كما لو أن كل حرف كان شعلة أضاءت الظلام. شكروا العم مصلح بحرارة، وعادوا إلى بيوتهم وهم يتوقون إلى اليوم الذي يعودون فيه إلى مجلس الحكايا والقهوة.