10th May 2025
في أحد الأحياء القديمة بعمّان، حيث كانت البيوت الحجرية تضفي رونقًا خاصًا على الأزقة الضيقة، كان الفتى يوسف يزور جدته. بينما كان يفتح ألبوم الصور، اكتشف ظرفًا أصفر يحوي خاتمًا نحاسيًا قديمًا نُقشت عليه نصف كلمة "استق...". نظر يوسف بدهشة وسأل: **"ما قصة هذا الخاتم العجيب، جدتي؟"** ردت جدته بعاطفة: **"هذا خاتم جدك الراحل سليم، وآخر ما تبقى من مطبعة الحرية!"**.
ابتسمت الجدة وتابعت: **"كان جدك سليم رجلاً شجاعًا ومحبًا للحرية. في زمن الاستعمار، كانت مطبعة الحرية تطبع المنشورات السرية التي تدعو للثورة والنضال من أجل الاستقلال. الخاتم هذا كان رمزًا للحرية والشجاعة بين الرفاق."** شعرت عينا يوسف باللمعان، وكأنّ الخاتم ينطق بالحكايات المخفية بين طيات الزمن.
سأل يوسف بحماسة: **"هل لديك مزيد من القصص عن جدّي سليم والمطبعة، جدتي؟"** أجابت الجدة بحماس ممزوج بالحزن: **"لقد كانت أيامًا عصيبة، وكان أصدقاؤه يعتمدون عليه في نقل الرسائل والخطط. كان الخاتم يُستخدم كعلامة سرية للتعرف على بعضهم البعض عندما كانت الاجتماعات تُعقد في الخفاء."**
فكر يوسف للحظة ثم قال: **"ولكن لماذا نقشت عليه فقط نصف كلمة؟"** نظرت الجدة إلى الخاتم وأجابت: **"كان ذلك جزءًا من السر، فقط من يعرف الكلمة الكاملة كان يُعتبر جزءًا من الدائرة الخفية للثوار."** أضاء وجه يوسف بفكرة: **"يمكننا محاولة العثور على النصف الآخر من الكلمة، ربما يحمل أسرارًا لم تُكتشف بعد!"**
أمضى يوسف الأيام التالية في البحث بين كتب ومذكرات جده، وبدأ يشعر بالارتباط بتراثه العائلي. ومع مساعدة الجدة وبعض القصص من كبار الحي، اكتشف يوسف أن النصف الآخر من الكلمة كان "لال" ليصبح معناها "استقلال". شعر يوسف بالفخر والانتماء، وعرف أنه يحمل إرثًا من الشجاعة والمثابرة، تمامًا مثل جده سليم.