21st Jan 2025
كان هناك رجل في المدينة المنورة، كلما مر به الإمام الكاظم، كان يشتمه. وفي يوم من الأيام، قال له الإمام برفق، "لماذا تشتموني يا عم؟" لكن الرجل كان مغتاظاً، ولم يستمع. أصحاب الإمام أرادوا أن يتدخلوا، لكن الإمام قال: "لا تتعرضوا له". ثم سألهم: "أين يعمل؟" فأجابوه قائلاً: "له مزرعة خارج المدينة."
ركب الإمام الكاظم بغلته وذهب إلى المزرعة. عند وصوله، قال له: "لا تطأ زرعنا!" وفوق ذلك، بدأ الإمام الكاظم يمزح معه، رغم غضبه. قال له: "كم خسرت على زرعك؟" أجاب الرجل: "مئة دينار." ثم قال الإمام: "وكم تتوقع أن تربح؟" فأجابه الرجل: "أنا لا أعلم الغيب!" لكن الإمام أصر: "كم تتوقع؟" أخبره بأنه يرجو مئة دينار. أخرج الإمام الكاظم ثلاثمائة دينار له. في اليوم التالي، استقبل الإمام في المسجد، وظهر على وجهه الفرح. قال له: "الله يعلم حيث يجعل رسالته".
استوقف الإمام الكاظم المزارع، حيث أعطاه ثلاثمائة دينار كتعويض، وقال: "هذه هدية لك. ليس من العدل أن تتعذب". قبل الرجل المال بفخر، وشعر بالسعادة. هذا ليس فقط تعويضا، ولكن أيضا علامة على أهمية اللطف.
لاحظ الجميع كيف تغيرت مشاعر الرجل، ومنذ ذلك الحين، أصبح يقترب من الإمام بمودة. ختم الإمام حديثه موجّهاً نصيحة لأصحابه: "علينا أن نتعامل مع الناس بالحسنى، حتى لو كانوا غاضبين."
وفي الأيام التالية، بدأ الناس في المدينة ينظرون إلى المزارع باحترام وتقدير، حيث انتشر خبر كرم الإمام الكاظم وسخائه في أرجاء المدينة. بدأت القلوب تتفتح على المحبة والتسامح، وأصبح المزارع يقص هذه الحادثة لكل من يلتقيه، مؤكدًا على أهمية التسامح والعطاء. وكان يقول: "لقد تعلمت درسًا لا يُنسى، بأن اللطف يمكنه أن يُغير العالم."