20th Feb 2025
في قديم الزمان، في أرض اليونان الساحرة، عاشت جماعة من العلماء الحكماء يُعرفون بالفيثاغوريين. "الأعداد هي سحر الكون!"، قال واحد منهم. كانوا هؤلاء العلماء مفتونين بالأعداد، وكانت لديهم اعتقادات قوية جداً. كانوا يعتبرون أن كل شيء جميل ومنظم في العالم يمكن تفسيره بالأعداد الصحيحة و النسب بينها. هذه الأعداد لم تكن مجرد رموز للحساب، بل مفاتيح لفهم أسرار الكون!
في يوم من الأيام، وبينما كان الفيثاغوريون يتأملون الأشكال الهندسية، طرح أحدهم سؤالاً بسيطًا. "إذا لدينا مربع، طول كل ضلع فيه يساوي وحدة واحدة، فما طول القطر؟". كان السؤال يبدو سهلاً، لكنه كان يخفي سرًا كبيرًا. اجتمع الجميع لتدارس هذا اللغز المثير. ومن بين هؤلاء العلماء كان هناك شاب شجاع وذكي يدعى هيباسوس.
بدأ هيباسوس في التفكير بعمق، وقام بحساب مربع القطر باستخدام المثلث القائم الزاوية الذي يتشكل داخل المربع. أدرك أن الجواب كان الجذر التربيعي لعدد اثنين، ولكنه لم يكن عددًا صحيحًا أو نسبيًا كما اعتادوا. عندما كشف هيباسوس عن اكتشافه للفيثاغوريين الآخرين، شعر بعضهم بالدهشة بينما شعر الآخرون بالاضطراب. العدد الجديد بدا وكأنه يهز أساس اعتقاداتهم!
لكن هيباسوس لم يستسلم، بل استمر في البحث وتجميع الأدلة. بدأ في ملاحظة أن الأعداد غير النسبية كانت موجودة في كل مكان حولهم، مثل في قطر الدائرة والمثلثات ذات الأضلاع المتناسبة بشكل غريب. مع مرور الوقت، بدأ بعض الفيثاغوريين في فهم وقبول أن الرياضيات كانت أكثر تعقيدًا وجمالاً مما تخيلوا في البداية، وأن الأعداد غير النسبية كانت جزءًا من هذا الجمال.
وفي النهاية، أيقن الفيثاغوريون أن اكتشاف هيباسوس لم يكن تهديدًا بل إضافة رائعة لعلومهم. تعلموا أن يحتفوا بالتنوع في الأعداد واعتبروها كنوزًا للمعرفة. استمروا في استكشاف مملكة الأعداد الكاملة بإيمان متجدد، حيث أصبحت الأعداد الآن تمثل لهم لغزًا أكبر وأكثر إثارة للإعجاب. وهكذا، عاد الجميع للعمل، مستعدين لمواجهة التحديات الجديدة التي قد تحملها الأعداد غير النسبية في المستقبل.