10th Jul 2025
كانت الرياح تعصف بين الأشجار، لكنها لم تكن تحمل بردًا... بل كلمات مبعثرة. ليان، ذات الأحد عشر عامًا، جلست عند حافة الغابة، حيث كانت تأتي كل يوم لترسم الطيور وتراقب السحاب. "اليوم، سأرسم أشجاراً جديدة!" قالت ليان، وهي تفتح دفتر الرسم. لكن هذا اليوم كان مختلفًا، إذ سمعت صوتًا خافتًا، كأنه همس ناعم يأتي من الجذع المجوَّف لشجرة عجوز. اقتربت بخفة، نظرت داخل التجويف... فرأت مرآة صغيرة مغطاة بالتراب والعناكب. ولسبب لا تفهمه، مدت يدها، ولمستها.
ارتجف الهواء وتحوَّل ضوء الشمس فوقها إلى وهج أزرق بارد. في المرآة، لم ترَ نفسها، بل رأت غابة يبدو أنها غريبة: الأشجار فيها كانت مقلوبة، والسماء مظلمة، والطيور تطير بلا أصوات. "ما هذا المكان؟" تفاجأت ليان، بينما بدأت الألوان تتراقص حول المرآة. ابتعدت ليان بسرعة، لكن المرآة بدأت تتوهج في يدها، كأنها لا تريد أن تُترك.
وقفت ليان مترددة، لكنها شعرت بقدرة غريبة تشدها نحو المرآة. "ربما أحتاج لمعرفة المزيد عن هذا العالم،" قالت لنفسها. ببطء، استجمعت شجاعتها، ونظرت مرة أخرى في المرآة. فجأة، شعرت بريح رقيقة تمر عبر شعرها، وكأن الألوان تسافر معها. وفي غمضة عين، وجدت نفسها في وسط الغابة المقلوبة، حيث كانت الأشجار تتسلق السماء والطيور تحلق صامتة بين الأغصان الملتوية.
تحركت ليان بحذر وسط الغابة الغريبة، تتفحص كل شيء بعينيها الواسعتين. "هل يوجد أحد هنا؟" نادت، لكن صوتها تلاشى بين الظلال. عندها، ظهر أمامها طائر ذو ريش فضي لامع. "أنا حارس المرآة،" قال الطائر بصوت هادئ. "إذا أردت العودة إلى عالمك، عليك حل لغز هذه الغابة."
تفاجأت ليان، ولكنها شعرت بالحماس والتحدي. "سأفعل ذلك!" أجابت بحماس، وهي تشعر أن المغامرة الحقيقية قد بدأت. بدأت تبحث عن الدلائل التي قد تساعدها في حل اللغز، مستعينة برؤيتها الحادة وذكائها الفطن. وبعد لحظات من البحث، لاحظت أن الأشجار ترسم نمطًا معقدًا يشبه النجوم في السماء. "لقد فهمتها!" صاحت ليان، وقبل أن تدرك، وجدت نفسها عائدة عبر المرآة إلى غابتها الحقيقية، حيث كان كل شيء طبيعيًا مجددًا.