3rd Mar 2025
في قديم الزمان، كان الناس يتحدثون عن حكمة سيدنا سليمان وموهبته في تعلم أسرار الله. أحدهم قال: "هل تعتقد أن سليمان كان ساحراً؟" رد صديقه: "لا، إنه كان نبي!" لكن بعض الناس بدأوا يتعلمون السحر بغرض الشر. ثم أرسل الله ملاكين، هاروت وماروت، ليفسروا الفرق بين الخير والشر. قال هاروت: "نحن اختبارات، فلا تكفروا!". كان يناديهم الأطراف بشغف وهم يتجمعون حولهم.
هبط هاروت وماروت في بابل، مدينة مشهورة في العراق. كانوا يحذرون الناس بشكل مستمر، قائلين: "السحر فتنة، ابعدوا عنه!" لكن بعد فترة، انتشرت الشائعات، واستمر الناس في التعلم. قالت سيدة واحدة: "أريد أن أرى السحر يفرق بين الأزواج!" واستجاب لها المسحورون دون أن يعرفوا عواقب أفعالهم. كانت النتيجة مريرة، حيث بدأت الخلافات أمام أعينهم. ومع ذلك، علمهم هاروت وماروت أن السحر لا يجلب إلا الأذى. قال ماروت بجدية: "تذكروا، السحر ضار، فقط اعبدوا ربكم!".
وفي يوم من الأيام، جاء إلى هاروت وماروت رجل حكيم يعرف الكثير عن الحياة. سألهم: "كيف يمكن للناس أن يفرقوا بين الحقيقة والوهم؟" أجاب هاروت: "استمعوا إلى قلوبكم، فالخير دائماً واضح." وأضاف ماروت: "المعرفة الحقيقية تأتي من الحكمة، وليس من السحر." بدأ الرجل الحكيم ينشر هذه الدروس في بابل، وتشجع الناس على الابتعاد عن السحر واختيار الطريق الصحيح.
وبدأ الناس في بابل يتغيرون شيئاً فشيئاً. أغلقت المدارس التي كانت تعلم السحر أبوابها، وعادت الحياة إلى المدينة كما كانت. أصبح الناس أكثر تعاوناً وسعادة، وتعلموا أن السحر لا يجلب سوى الألم والمشاكل. ساعد هاروت وماروت الكثيرين على إدراك أهمية اللجوء إلى الله والتحلي بالإيمان في أوقات الشدة. كان ذلك اليوم الذي قرر فيه الناس أن يعتمدوا على الحكمة ويسيروا على الطريق المستقيم.
وأخيراً، عندما رأى هاروت وماروت أن مهمتهم قد أنجزت، صعدوا إلى السماء. تركوا خلفهم مدينة بابل وهي تعيش في سلام ووئام، وقلوب الناس مليئة بالامتنان للتعاليم التي قدمها الملاكَيْن. وتذكر الجميع أن السحر قد يكون مغريًا، لكنه دائماً يحمل في طياته الخطر والألم. أما الحكمة والأخلاق الطيبة، فهي التي تقودنا إلى السعادة الحقيقية.