Author profile pic - Paradise Na

Paradise Na

8th Mar 2025

فانوس ليلى والسر المضيء

في قديم الزمان، في مدينةٍ تلمع كالنجوم تحت سماء رمضان، عاشت طفلةٌ صغيرةٌ تُدعى "ليلى". كانت ليلى تُحب الليل كثيرًا، خاصةً في رمضان، لكنّ شوارع قريتها كانت مظلمةً جدًا، فلم يستطع الأطفال اللعب بعد المغرب! ذات ليلة، بينما كانت ليلى تجلس في حجرة صغيرة مع جدتها، سمعت صوتًا غريبًا يأتي من العلية. تسللت بفضول إلى الأعلى، وهناك وجدت صندوقًا مغطى بغبار الزمن. داخل الصندوق... فانوسٌ قديم من النحاس، عليه رسومات نجوم وهلال! قالت الجدة بابتسامة: "هذا الفانوس كان لجدي العظيم! يُقال إنه يحمل سرًا سحريًا...". فتحت ليلى الفانوس بيدين مرتعشتين، وإذ ب ورقة صفراء تسقط منها، مكتوبٌ عليها: "مَنْ يملأ الفانوس بالضوء، يملأ المدينة بالأمل!".

A small girl named Leila, with curly hair, wearing a traditional colorful dress, sitting with her grandmother in a cozy room, with an antique lantern glowing brightly, warm light, golden hues, inviting atmosphere, high quality

قررت ليلى أن تُجرب. أخذت شمعةً صغيرةً، وأشعلتها داخل الفانوس. وفجأة... انفجر النور كالوهج! ظهرت ظِلالُ النجوم والهلال على جدران البيت، وتحولت الغرفة إلى سماءٍ مصغّرة! خرجت ليلى مسرعةً إلى الشارع، والفانوس في يدها. رأى الأطفال النور السحري، فاندهشوا! صرخ أحمد: "كيف فعلتِ هذا؟" ابتسمت ليلى: "السر ليس في الشمعة... بل في الفانوس! إنه ينشر الضوء عندما نشاركه مع الآخرين!". منذ ذلك اليوم، بدأ الأطفال يصنعون فوانيسَ من الورق والعلب الفارغة، ويُزيّنونها بأجمل الألوان. وفي كل ليلة من رمضان، يخرجون بفوانيسهم المضيئة، يغنون: "فانوسي فانوسي.. نورك يهدي دربي!".

Leila, a small girl with curly hair, holding an old brass lantern in a dark attic, dust particles floating in the air, an old box covered in dust, detailed digital art, warm colors, adventurous atmosphere, high quality

في الليلة التالية، قررت ليلى أن تأخذ الفانوس إلى مكانٍ أعلى لتجعل النور يصل إلى كل زوايا القرية. صعدت إلى أعلى التل القريب، حيث كان الهواء منعشًا والسماء صافية. وقفت هناك، ملأت الفانوس بالشمعة المضيئة، وأَضَاءَت القرية بأكملها! تسللت خيوط النور إلى البيوت، وأيقظت في القلوب شعورًا بالسلام والأمل. اجتمع أهل القرية في الساحة، يتأملون السماء المليئة بالنجوم، ويدركون أن ليلى قد أعادت لهم الأمل في كل ليلة من ليالي رمضان.

ومع مرور الأيام، أصبحت ليلى تُعلِّم الأطفال كيف يصنعون فوانيسهم الخاصة، وكيف يُحافظون على النور في قلوبهم. انتشر النور السحري في كل مكان، ولم تعد شوارع القرية مظلمة كما كانت من قبل. أصبح الجميع ينتظر قدوم الليل بفرحٍ، لأنهم يعلمون أن النور الذي يحملونه ليس مجرد ضوءٍ، بل هو رمزٌ للفرح والوحدة. أصبحت القرية مكانًا يضج بالبهجة والقصص المضيئة، وكل ذلك بفضل فانوس ليلى السحري.

وفي آخر ليلة من رمضان، اجتمع الجميع في الساحة الكبرى، حيث أقامت ليلى حفلاً كبيرًا. جلب كل طفل فانوسه ليضيف إلى النور العظيم. أخبرت ليلى الحضور عن أهمية مشاركة النور والأمل، وكيف يمكن لكل شخص أن يكون فانوسًا يضيء طريق الآخرين. عندما ارتفعت الأصوات بالغناء والضحك، أدركت ليلى أن سر الفانوس لم يكن فقط في النور، بل في الحب والأمل الذي زرعته في قلوب الجميع. وهكذا، انتهى رمضان بذكرياتٍ لا تُنسى، تاركًا خلفه مدينةً تشع بالأمل والنور.