19th Jan 2025
في قرية صغيرة، عاشت عائلة تتكون من أم وأب وثلاثة أولاد. كل ليلة، كانت الأم تجلس معهم قبل النوم وتقول: "يا أولادي، هل تعرفون كم كان وطننا جميلاً؟". كانوا الأولاد يستمعون بشغف، عيونهم تلمع كالنجوم في السماء. "حقولنا كانت مليئة بالألوان، كالأقواس بكل زهورها!". كانت الأم توضح كيف تلمع الشمس على الزهور بينما تسابق الرياح في بين الأعشاب.
كان الأولاد يحلمون بما تصفه أمهم. "ماما، هل كانت هناك طيور ملونة؟" سأل أكبرهم. "نعم، كان هناك طيور بألوان قوس قزح، تغني أغاني جميلة." أجابت. وتخيلوا كيف يركضون في تلك الحقول الواسعة، ضاحكين، يجمعون الزهور الملونة. قال الأوسط: "سأزرع زهورًا هنا لأجعل بلدنا الجديد جميلًا!". وعندما يغفون، تستمر أحلامهم في رسم وطناً جميلاً في قلوبهم.
كل ليلة، كانت الأم تنغمس أكثر في القصص، ومع كل كلمة، كانت توحدهم بمشاعرهم. كانت الأصوات الصادرة من الرياح وكأنها تهمس لهم بحكايات الأجداد، والماضي. "لن ننسى أبداً، حتى وإن كنا بعيدين!" قالت الأم بحنان. أصبح للأطفال وطن في خيالهم، مكان يتسم بجمال ومغامرات لا تتوقف.
في إحدى الليالي، بينما كانت الأم تحكي لهم عن الأنهار التي تنساب بين الصخور والأشجار، قال الأصغر: "ماما، هل كنا نصنع قوارب من الورق ونطوف بها في النهر؟" ابتسمت الأم وقالت: "نعم، كنا نركب قوارب الورق ونتركها تحمل أحلامنا مع التيار، لعلها تصل إلى وجهات بعيدة." تخيل الأولاد تلك القوارب وهي تلوح في الأفق، تحمل معها ذرات من حب الوطن وذكريات الماضي.
وفي ليلة أخرى، استلقت الأم بجانبهم وقالت: "يا أولادي، الوطن ليس فقط أرضاً نعيش عليها، بل هو كل لحظة حملناها في قلوبنا." أغمض الأولاد أعينهم، وابتسموا معًا، فقد أدركوا أن الوطن يعيش في حكاياتهم وأمنياتهم. وبذلك، غفت العائلة في سكينة، عازمةً على جعل وطنهم الجديد ينبض بالحياة، كالأغاني التي كانوا يستمعون إليها في أحلامهم، ممتنين للكنز الثمين الذي يشاركونه كل ليلة.