14th Dec 2024
كان يا مكان في غابة بعيدة، عاش وحش صغير اسمه مشمش. كان مشمش مختلفًا عن بقية الوحوش؛ فهو لا يحب التخويف، بل يحب شيئًا آخر تمامًا... الكتب. في أحد الأيام، بينما كان يتجول في الغابة، رأى فتاة صغيرة اسمها مريم تجلس تحت شجرة ضخمة تقرأ كتابًا. سألها مشمش بفضول: "هل تأكلين الكتب مثلما أفعل؟" ضحكت مريم وقالت: "لا, مشمش! الكتب للقراءة وليست للأكل. عندما تقرأها، تعيش مغامرات رائعة!".
تردد مشمش قليلاً، لكنه أخذ الكتاب من مريم وفتح الصفحات. فجأة، شعر كأنه يسافر إلى عالم جديد؛ رأى أسدًا شجاعًا يزأر وفراشة جميلة تحلق حوله. اندهش مشمش وقال: "هذا أفضل من أي طعام!" منذ ذلك اليوم، توقف مشمش عن أكل الكتب وصار يحب قراءتها. تجمع أصدقاؤه الوحوش حوله ليسمعوا القصص التي يرويها, وبمرور الوقت، أصبحوا جميعًا يحبون القراءة.
ذات يوم، بينما كان مشمش يقرأ كتابًا جديدًا تحت شجرة الصفصاف، قرر أن يشارك مغامراته مع أصدقائه الوحوش بترتيب رحلة قراءة جماعية. جمع مشمش كل الوحوش في الغابة، وأحضر كل منهم كتابًا مختلفًا. جلسوا جميعًا في دائرة وبدأوا يروون القصص لبعضهم البعض. كان هناك وحش صغير يروي عن قراصنة ومغامراتهم، وآخر يروي عن الكواكب والنجوم البعيدة.
وكانت كل قصة تثير فضول الوحوش وتحفزهم على قراءة المزيد. مع كل قصة جديدة، كان مشمش يشعر أن الغابة أصبحت عالمًا مليئًا بالخيال والمعرفة. أصبح كل وحش ينتظر بشوق الوقت الذي يجتمعون فيه لسماع المزيد من القصص. حتى أنهم بدأوا بتبادل الكتب ليتمكنوا من قراءة قصص جديدة كل يوم.
في النهاية، قرر مشمش وأصدقاؤه أن ينظموا مسابقة لأفضل قصة مكتوبة، حيث يجتمعون كل أسبوع لتقديم قصصهم المبتكرة. تحمس الجميع للمشاركة، وبدأوا في كتابة قصصهم بكل حب واهتمام. اكتشف مشمش أن حب القراءة والكتابة قد جمعهم أكثر وجعلهم أصدقاء مخلصين، يعيشون مغامراتهم في كل صفحة يقرؤونها. وهكذا، عاش مشمش وأصدقاؤه الوحوش في وئام، يشاركون القصص ويحققون أحلامهم في عالم الكتب العجيب.