14th Apr 2025
في قرية صغيرة تحيط بها الجبال الشامخة، عاش خالد مع زوجته فاطمة وأطفاله الثلاثة: يوسف وليلى وأحمد. كان يوما مشمسا، بينما كان خالد يخبرهم قبل رحيله: "عدتي سأعود إليكم وأحضر لكم كل ما تتمنونه، فقط انتظروني!". نظرت فاطمة إليه بعينين دامعتين، لكنها ابتسمت وقالت: "سنكون هنا في انتظارك".
مرت السنوات الخمس، وكان خالد يعمل بلا كلل في بلاد الغربة، يرسل المال بين الحين والآخر. وعندما أخبر عائلته بأن عودته باتت قريبة، اهتزت قلوب الأطفال فرحاً. لكن القدر كان يخبئ لهم أمراً آخر، حيث تعرضت سيارة خالد لحادث مروع، ولم يتمكن الأطباء من إنقاذه. عالم الحزن دخل بيتهم، وصرخة فاطمة ملأت الأرجاء، بينما كان الأطفال يشعرون بالصدمة، ليلاً احتضنتهم أمهم تحت ضوء القمر قائلة: "روحه ستظل معنا".
بعد أيام من الحزن الثقيل، قررت فاطمة أن تأخذ أطفالها إلى المكان الذي كان خالد يفضله. كان هناك حقل صغير ينبض بالحياة، حيث كان خالد يجلس معهم ويخبرهم عن أحلامه. جلست فاطمة على العشب الأخضر، وبدأت تروي لهم قصصاً عن والدهم، عن شجاعته وصبره، وكيف أن كل عمله كان من أجلهم. وضعت ليلى رأسها على كتف أمها قائلة: "سنحقق أحلامه يا أمي".
أصبح يوسف الأكبر سناً، فقرر أن يأخذ دور والده في العناية بالعائلة. بدأ يساعد فاطمة في كل ما تحتاجه، وبدأ يشجع إخوته على التفوق في دراستهم، قائلاً: "هذا ما كان يريده أبي لنا". كانت رؤية اهتمامه ومسؤوليته تمنح فاطمة السكينة والطمأنينة، وتزيد من إيمانها بأن خالد موجود دائماً في قلوبهم وأفعالهم.
وفي ليلة هادئة، بينما كان القمر يضيء القرية بهدوء، جلست الأسرة حول مائدة العشاء مستذكرين الذكريات الجميلة والوعود التي قطعت. قالت فاطمة بصوت خافت: "خالد لم يذهب بعيداً، فهو هنا بيننا في كل ضحكة وكل عمل نقوم به". شعرت الأسرة بدفء غريب، وكانوا يدركون أن محبتهم العميقة ستبقي خالد حياً في قلوبهم، وأن عودته كانت دائماً مكتملة بحبهم وذكرياتهم الأبدية.