10th Jul 2025
في أحد الأيام، في سيرك كبير مليان ألوان وضحك ودهشة، كان فيه أسد قوي بيزأر يخوف الكل. "كيف يمكن لمخلوق صغير زيك يكون له قيمة؟" سأل الأسد الفأر. وكان هناك طاووس جميل يمشي بغرور ويفرد ريشه كأنه ملك المكان، وقال: "وأنا جمالي مفيش زيه، الناس كلها بتيجي تتفرج عليّ، إنت مجرد فأر!" لكن الفأر، الجالس في ركنه، ابتسم دون كلام. كان يعرف أن حجمه لا يحدد قيمته.
لكن في ليلة من الليالي، حصل شيء غريب… شبّت نار في السيرك! الناس جريت، والحيوانات اتخضت، والأسد والطاووس اتزنقوا في قفصهم، والدخان مالي المكان. بدأ الأسد بيزأر، والطاووس بيصرخ، ولكن لم يسمعهم أحد. هنا جاء الفأر، غير مكترث بخوفهم. انزلق من فتحة صغيرة، وجرى بسرعة، وبدأ يقطع الحبل اللي ماسك باب القفص بأسنانه الصغيرة. ونجح بالفعل! فتح الباب، وخرج الأسد والطاووس في اللحظة الأخيرة. بعد ما انتهى كل شيء، نظر الأسد للفأر وقال بخجل: "أنا كنت فاكر إن القوة في الحجم والصوت… لكن إنت علمتني إن الشجاعة أهم." وابتسم الطاووس قائلاً: "وإني كنت شايف بس ريشى، لكنك أثبت إن الجمال الحقيقي في الأفعال." ومن اليوم ده، ماحدش استهزأ بالفأر تاني.
من يومها أصبح الفأر صديقًا للأسد والطاووس، وكان الثلاثة يتجولون في السيرك معًا. في كل مرة كانوا يمرون بجوار قفص الحيوانات، كان الأسد والطاووس يحكون القصة للجميع، وكيف أن الفأر الصغير أنقذهم بشجاعته وذكائه. أصبح الفأر مثالًا يحتذى به بين كل الحيوانات، وتعلم الجميع أن لا يستهينوا بمخلوق مهما كان حجمه صغيرًا.
وفي أحد الأيام، اقترب مدير السيرك من الفأر وقال: "أنت بطل حقيقي، وأنا لدي عرض جديد أريد أن تقدمه لنا." وافق الفأر بشغف، وصعد إلى خشبة المسرح أمام الجمهور الكبير. هناك، روى قصته وكيف أن الشجاعة لا تُقاس بالحجم، ولاقى تصفيقًا حارًا من الجميع. أصبح عرض الفأر واحدًا من أهم العروض في السيرك، والجميع كان ينتظر بفارغ الصبر رؤية الفأر الصغير البطل.
مع مرور الوقت، أصبحت الحيوانات في السيرك أسرة واحدة، كلٌ منهم يعتز بالآخر ويدعمه. الأسد والطاووس لم يعودا يشعران بالغرور، بل أصبحا يساعدان الفأر في عروضه ويعتنون به. تعلم الجميع أن الجمال الحقيقي والشجاعة لا تأتي من المظاهر، بل من القلب والأفعال. وهكذا، عاشوا جميعًا سعيدين معًا، يملأ حياتهم الود والتعاون.