27th Feb 2025
في أحد الأيام البعيدة، عندما كنت صغيرة، كانت هناك مغامرات ساحرة تنتظرني في كل زاوية من زوايا الطبيعة. كنت أعيش بالقرب من غابة كثيفة، حيث كان يأتي صبي يُدعى شادي للعب معي. كان شادي صديقًا مميزًا، يتمتع بروح مرحة ومليئة بالحيوية. "دعنا نغني أغاني الطفولة معًا!" كنت أقول له. كنا نغني ونلعب على التلال المكسوة بالثلوج، نركض في الهواء الطلق، ونكتب القصص على الأحجار ونرسم الصور في الهواء بخيالنا الواسع.
لكن في يوم من الأيام، تغيرت الأجواء. سمعت أصوات الحرب تقترب، والدمار يهدد السلام الذي كنا نستمتع به. كنت أشعر بالخوف، وعندما رأيت شادي يركض نحو حافة الوادي، ناديت عليه قائلة: "إلى أين أنت ذاهب يا شادي؟" لكن شادي لم يسمعني. كان شادي مدفوعًا لاستكشاف ما يجري، وذهب بعيدًا إلى مكان ما في الوادي. مرت الأيام، وكنت أنتظر عودته، لكن شادي لم يعد. لم أستطع تصديق أنه قد اختفى بسبب تلك الحرب. شعرت بفقدان عميق، وكان قلبي محطمًا.
مرت السنوات، وجاء موسم الثلج عشرين مرة، بينما كنت أكبر وحدي. في كل مرة تتساقط الثلوج، كنت أعود إلى ذكرياتنا الجميلة، حيث كان شادي لا يزال ذلك الطفل الصغير الذي يلعب في الثلج. كنت أستحضر ابتسامتنا، وضحكاتنا، والأشعار التي كنا نغنيها معًا. كانت كما لو أن الحزن يتحول إلى أمل، والشغف يعود كلما انظر إلى الثلوج المتلألئة.
رغم مرور الوقت، ظل شادي حيًا في قلبي، كذكرى لا تُنسى. كنت أكتب قصصنا على الأحجار في كل مرة أذهب فيها إلى ذلك المكان، أقول لنفسي إنه لا يزال معي. كنت أستمع إلى صوت الرياح وأرى شادي يلعب في الثلج، ويغني الأغاني التي كانت تربطنا. كنت أحتفظ بقوة ذكرياتنا في قلبي، وهي تحفزني على الاستمرار.
وفي يوم من الأيام، بينما كنت أكتب على حجر، حان وقت التغيير. أدركت أن ذكريات شادي هي هديتي لي، وأنه موجود في كل لحظة، في كل نبضة. كانت تلك الصفات السحرية للصداقة تبقى، وتجعلني أواصل المسير، حاملةً بصمة شادي معي حيثما ذهبت.