29th May 2025
في حي صغير، كان هناك فتى يُدعى يوسف، يُعرف بلقب "المصباح الصغير". كان الأول في صفه وقلبه دائمًا مشغول بمساعدة الآخرين. قال يوسف ذات يوم: "أحتاج لمساعدتك يا أبو خالد! دعني أساعدك في إصلاح السقف!" نشبت ابتسامة على وجه الجار العجوز، وهو يقول: "بارك الله فيك يا مصباحي، ذكاؤك ليس في عقلك فقط، بل في قلبك أيضًا."
أثناء صعوده للمدرسة، لاحظ يوسف زميله سامي محبطًا في فهم درس العلوم. بدلاً من تركه، جلس بجانبه وقال: "تخيّل أن الدارة الكهربائية تشبه نهرًا صغيرًا، والإلكترونات زوارق تسير فيه." ضحك سامي وهو يقول: "أفهم الآن!" وفي السوق، رأى يوسف عم صبري قلقًا، فقال له: "لماذا لا تصنع صلصة طازجة من الطماطم؟ ستساعدك على بيعها!" تمتلئ عيني عم صبري بالأمل.
قتال الألواح، الأعمال اليدوية، رفع السقف، تصحيح فهم العلوم، اقتراح أفكار جديدة، لم يكن يوسف يسعى للشهرة، بل فقط لإسعاد الآخرين. فهو يعلم أن الذكاء الحقيقي هو الذي يضيء طريقًا للآخرين، وأفعاله الطيبة كانت بمثابة الذهب في قلوبهم.
وفي يوم من الأيام، بينما كان يوسف يسير في الحي، سمع صوت بكاء طفل صغير يجلس بمفرده على الرصيف. اقترب يوسف منه بلطف وقال: "ما الخطب يا صديقي الصغير؟" أجاب الطفل بصوت مرتعش: "لقد ضاعت لعبتي المفضلة ولا أجدها." ابتسم يوسف وقال: "لا تقلق، سنبحث عنها معًا!" وبعد بحث قصير، وجدوا اللعبة مختبئة خلف شجرة، فاحتضن الطفل لعبته وعاد الفرح إلى وجهه.
وفي نهاية اليوم، جلس يوسف على عتبة باب منزله يتأمل الغروب الجميل، فكَّر في كل اللحظات التي عاشها مع جيرانه وأصدقائه. أدرك أن كل فعل طيب قام به قد عاد عليه بفرح وسعادة لا توصف. همس لنفسه قائلاً: "كالعادة، ليس هناك أجمل من أن تكون مصباحًا صغيرًا، يُضيء دروب الآخرين." وبهذا، عادت الطيور إلى أعشاشها، وغمر الهدوء الحيّ الصغير، حيث كان المصباح الصغير يوسف، يواصل إضاءة العالم من حوله بمحبة وذكاء.