1st Feb 2025
في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان معروفًا بعدله وحرصه على متابعة أحوال الرعية. كان يتجول ليلاً في طرقات المدينة المنورة دون أن يراه أحد. وفي إحدى الليالي، سمع صوت امرأة تتحدث مع ابنتها من داخل البيت. توقّف ليستمع، فكان حريصًا على معرفة كيف يتعامل الناس في حياتهم. الأم كانت تقول: "امزجي اللبن بالماء قبل أن نبيعه في السوق، فذلك سيزيد من كميته".
لكن الفتاة قالت بحزم: "يا أماه، كيف نغش الناس؟ عمر بن الخطاب نهى عن خلط اللبن بالماء". كانت قنوعة ومؤمنة، ترفض الغش رغم الفقر. الأم حاولت إقناعها قائلة: "عمر لا يرانا الآن، فلا أحد سيعلم". لكن الفتاة كانت تقاوم.
ردت الفتاة على أمها: "إن كان عمر لا يرانا، فإن رب عمر يرانا". كانت كلماتها تعبيرًا عن إيمانها العميق. كان عمر يستمع بإعجاب، فقد فضّلت الفتاة الصدق على الربح.
بقي عمر بن الخطاب يستمع إلى الحوار بين الأم وابنتها، وشعر بالفخر بهذه الفتاة التي أظهرت شجاعة وإيمانًا قويًا. قرر أن يكرّم هذه الفتاة وأمها على صدقها وإيمانها، فذهب في الصباح التالي إلى بيتهما ومعه بعض الهدايا والمال. قال لهما: "لقد سمعت حديثكما الليلة الماضية، وأُعجبت بصدقك وتفانيك في الإيمان بربك."
تأثرت الأم بكلام الخليفة ودمعت عيناها، وفهمت من ابنتها درسًا عظيماً عن الأمانة. قالت الفتاة لعمر: "يا أمير المؤمنين، إنما فعلت ما تربينا عليه من القيم، وأشكر الله على أن أراني الحق ووفقني للسير فيه." وبهذا تعلم الناس من القصة أن الأمانة هي أسمى القيم، وأن الله يراقبنا دائماً، حتى في أوقات الشدة.