6th Mar 2025
أنا اسمي زبيدة بنت جعفر، وأحد أشهر نساء العصر العباسي الأول. ظهرت أمام أصدقائي في القصر، وقلت بفخر: "أنا حفيدة الخليفة أبي جعفر المنصور!" ابتسم الجميع وبدأت أحكي لهم قصصي. كنت أعلم أن جمالي وشجاعتي قد جعلاني محبوبة من الجميع، لكني - كما كنت أقول لهم - كنت أيضًا حكيمة. وكانت جدي، المنصور، قد لقّبني بلقب زبيدة، تكريمًا لي.
أسوة في كل شيء، زوجي الخليفة هارون الرشيد كان يستشيرني في شؤون الدولة. "يا زبيدة، ماذا تعتقدين بشأن هذه اللائحة الجديدة؟" سألني ذات يوم. نظرت إليه بعيوني اللامعتين، وأجبته ببلاغة: "إن العدل أساس الحكم، وعلينا أن نضمن حقوق الجميع!" أثنى الجميع علي، واستمروا في منادتي باللقب الذي أحببته، زبيدة، الفتاة الشجاعة الحكيمة.
في أحد الأيام، جاء إلى القصر وافد من بلاد بعيدة، يحمل معه أخبارًا عن مشاكل تحدث في أطراف الدولة. تحدث الرجل بتوتر عن الوضع، وشرح أن الظلم والفساد قد تسرّبا إلى تلك المناطق. استمعت بتركيز إلى كلماته ثم التفت إلى هارون الرشيد وقلت: "علينا أن نرسل وفدًا للتحقيق في هذا الأمر. العدالة يجب أن تعم كل أرجاء دولتنا، ويجب أن نتصدى لهذه المشاكل بحزم وشجاعة."
هارون الرشيد وافق على الفور، وأرسل وفدًا من الحكماء والمستشارين، كنت أنا من بينهم. عندما وصلنا إلى تلك المناطق، بدأنا بالتحقيق والتحدث إلى الناس، وقمنا بحل النزاعات وإعادة الحقوق لأصحابها. شعرت بالفخر وقلت للفريق: "هذا هو العدل الذي يجب أن يسود بين الناس. علينا دائماً أن نكون عونًا للمظلومين."
عاد الوفد إلى القصر بعد أن استتب الأمن وعاد السلام إلى تلك المناطق. استقبلنا الناس بالترحيب والفرح، وهارون الرشيد أشاد بجهودنا قائلاً: "لقد أثبتتِ مرة أخرى، يا زبيدة، حكمتك وشجاعتك التي لطالما كانت دعمًا لي وللدولة بأسرها." ابتسمت وأنا أقول: "العدل هو الذي يضيء طريقنا، وسأظل أعمل من أجله بكل شجاعة وصدق."