25th Jan 2025
في قرية صغيرة، كان هناك طفل يدعى "عمر". في العاشرة من عمره، كان يتميز بعيون لامعة وابتسامة بريئة. لكن، قال عمر في نفسه: "لماذا أشعر بأن أفكاري تتسابق وتهرب مني؟" بينما كان يستمع إلى معلمته "سعاد"، بدأ ينجرف شيئًا فشيئًا في أفكاره. تسللت إلى ذهنه مشاهد وأصوات عديدة، كألوان الطيور خلف النافذة، وقطرات المطر على الزجاج. كانت معلمته تنعته بنظرات غاضبة، "عمر! لماذا لا تكتب ما أقوله؟ لماذا لا تهتم؟" لكنه لم يكن قادرًا على الإجابة.
في يوم حزين، عاد عمر إلى منزله وجلس بجانب جدته، ملاذه الآمن. سألته الجدة: "ما بالك يا بني؟ تبدو وكأن العالم كله يقف ضدك." أجاب عمر بحزن: "أشعر أنني غريب، حاولت أن أركز لكن كل شيء يتصارع في رأسي." ابتسمت الجدة برفق، "ربما لديك هدية لم تكتشفها بعد. اكتب أو ارسم ما تشعر به، دع أفكارك تخرج." بدأ عمر يرسم ويكتب، وعندها اكتشف موهبته في الابتكار، ومن ثم حدثت المعلمة "سعاد"، وقامت بتوجيهه بطريقة جديدة، حيث أدرك عمر أن الاختلاف يمكن أن يكون مصدرًا للإبداع.
نهاية القصة.
في يوم من الأيام، بينما كان عمر يجلس في فناء المنزل، جاءته فكرة جديدة. قرر أن يرسم لوحة تعبر عن عالمه الداخلي، عالم مليء بالألوان والأصوات. بدأ بالرسم، بحركات سريعة ومتزنة، حتى انتهى بعمل فني يشع بالألوان. نظر إلى لوحته بدهشة، وفجأة شعر بالراحة وكأن كل تلك الأفكار المتزاحمة قد استقرت بسلام على الورق. عندما عرضها على الجدة، امتلأت عيناها بالفخر، وقالت: "يا لك من فنان صغير، هذا هو صوتك، لا تدعه يخفت أبدًا".
عادت الجدة ودعت المعلمة "سعاد" لرؤية إبداع عمر. عندما رأت المعلمة اللوحة، شعرت بالدهشة والإعجاب. قالت لعمر: "لم أكن أدرك أن لديك هذا الجمال في داخلك". وبدأت المدرسة في دعم عمر أكثر، وخصصت له وقتًا لعرض أعماله الفنية أمام زملائه في الفصل. شعر عمر بالفخر والثقة، وأدرك أن الفن كان وسيلته للتواصل مع العالم، وتعلّم أن كل فكرة متزاحمة بداخله يمكن أن تتحول إلى عمل إبداعي رائع.