5th May 2025
في أقصى جنوب العالم، حيث الجليد لا يذوب والشمس بالكاد تُشرق، كان هناك بطريق صغير اسمه بيبو. كان بيبو يعيش مع عائلته في مستعمرة البطاريق الكبيرة، لكنه كان مختلفاً بعض الشيء. لم يكن يحب البرد القارس، وكان يجلس دائماً على صخرة دافئة كلما ظهرت الشمس للحظات قليلة، ويغمض عينيه ويقول: "آه، لو أستطيع رؤية الشمس طوال اليوم!" ضحك منه البطاريق الآخرون وقالوا: "الشمس؟ هنا؟ أنت تحلم يا بيبو!" لكنه لم ييأس.
وفي إحدى الليالي، سمع بيبو من جده العجوز قصة عن مكان بعيد تُشرق فيه الشمس كل يوم، وتدفئ الرمال، وتغني الطيور. ومنذ تلك اللحظة، قرر بيبو أن يبدأ رحلته للبحث عن "أرض الشمس الذهبية". استيقظ بيبو باكراً، حزم حقيبته الصغيرة (وفيها سمك مجفف وخريطة قديمة) وودّع أمه وأباه وأصدقاءه. قال له أبوه: "عد بسرعة يا صغيري، البرد لا يرحم!" لكن بيبو ابتسم وقال: "سأعود ومعي دفء الشمس لنا جميعاً!".
بدأ بيبو رحلته الشجاعة عبر الجليد الأبيض الذي يمتد بلا نهاية. كلما اقترب من حافة الجليد، كان يتذكر كلمات جده العجوز وقصة الشمس الذهبية. في طريقه، التقى بطائر القطرس الذي كان يطير عالياً في السماء، فسأله بيبو عن الطريق الصحيح. أشار الطائر بجناحه نحو الأفق وقال: "اتبع الرياح، فهي تعرف المسار الصحيح." شكر بيبو القطرس وواصل السير بإصرار وعزيمة لا تلين.
بعد أيام عدة من السفر، وصل بيبو إلى شاطئ البحر حيث التقى بسلحفاة عجوز تُدعى لوسي. أخبرته لوسي عن جزيرة قريبة تُشع فيها الشمس بكل قوتها وتملأ المكان دفئاً وسعادة. فرح بيبو كثيراً وأصر على عبور البحر للوصول إلى تلك الجزيرة، فساعدته السلحفاة بحمل حقيبته، وعبرت به المياه إلى الضفة الأخرى. هناك، رأى بيبو الشمس لأول مرة تُشرق بكل جمالها وبهائها.
استلقى بيبو على الرمال الدافئة، وشعر بالدفء الذي كان يحلم به. عرف أنه وجد أرض الشمس الذهبية، لكنه لم ينسَ وعده لعائلته ومستعمرته. جمع بعضاً من أشعة الشمس في قلبه، وقرر العودة ليشاركهم الدفء والأمل. عاد بيبو بطلاً، واستقبله الجميع بالترحاب والفرح، وأصبح يُعرف بينهم باسم "بيبو الشجاع" الذي جلب الشمس إلى أرض الجليد.