13th Jul 2025
في كل عام، نحمل ألواننا ودفتر الرسم، ونذهب إلى بيت جدي لنقضي عشرة أيام من شهر محرم. لا نسافر بالطائرة، بل بالقلب. جدتي وأمي وأختي يذهبن للمأتم... أما أنا، فأكون مع جدي في خيمة عليل كربلاء. في يومٍ ما، سمعت أمي تسأل الطبيب عن والدي... هل يحتاج دماً؟ هل يناسبه دمي؟
أسرعت، مزجت اللون الأحمر بالماء، وقدّمت الكوب لأمي. الأم: "صغيري، هذا لون للرسم فقط..." الطفل: "لكنه يشفي أبي... أليس كذلك؟" جدي قدّم لي شرائح الشمندر... قال إنه مفيد للدم. وضعت الشرائح في كيس، قلت له: هذه فصيلة دم أبي... شمندر طبيعي.
في اليوم التالي، خرجت مع جدي إلى السوق لنشتري بعض الحاجيات. بينما كنا نسير بين المحلات، لفت انتباهي ملصق على الجدار مكتوب عليه: 'دمك حياة'. استدرت إلى جدي وسألته: 'هل يعني ذلك أنني أستطيع مساعدة والدي إذا تبرعت بدمائي؟' ابتسم جدي وقال: 'نعم، يا صغيري. نحن نتبرع بالدم لنمنح الحياة للآخرين.'
عندما عدنا إلى المنزل، دخلت إلى غرفة والدي وهمست له بسرور: 'سأتبرع بدمي لك، أبي.' ابتسم والدي وضع يده على رأسي بحنان، وقال: 'شكراً لك يا بطل، لكن دمك الصغير سيكبر معي. الأطباء يعتنون بي جيداً.' شعرت بالفخر لأنني أستطيع أن أكون جزءاً من رحلة والدي نحو الشفاء.
وفي صباح اليوم التالي، بينما كنا نجهز حقائبنا للذهاب إلى كربلاء، حملت دفتر الرسم والألوان معي. قررت أن أرسم لوحة جديدة، لوحة تعبر عن الأمل والحب والعطاء. وعندما وصلنا إلى الخيمة، علقت اللوحة على الجدار، وقلت لجدي: 'هذا هو حلمي... أن أرى والدي بصحة جيدة، وأن يكون دمنا حياة لكل من يحتاج.' ابتسم جدي وقال: 'أنت فنان صغير بقلب كبير.'