Author profile pic - Flavors Junction

Flavors Junction

20th Feb 2025

حنان والأمواج العميقة

في الحي الذي أسكنه، هناك فتاة تدعى حنان. صرخت لي عندما رأيتها: "لماذا ترتدين الأسود يا حنان؟"، وأجابت بدموع في عينيها: "في يوم استشهاده، أمطرت السماء حزناً. هل نحن في حزن أم فرح؟". كان شحود حلمه أن يصبح شهيداً، وكانا يمضيان وقتهما معاً، ويتحدثان عن الحب والأحلام. كانت تغني له، وتقول: "شايف البحر شو كبير! هل تعلم أن البحر أصغر مما أتصور؟".

A busy street in a neighborhood with Hanan, a young Arab girl with long dark hair, wearing a black dress, standing at a bus stop, looking thoughtful, illustration, vibrant colors, warm atmosphere, high quality

ذهبت لمشاهدة البحر، تفكر في كلمات حنان عن الموج. وتتذكر كل لحظة جميلة مع شحود. "يا حنان، أحبك دائماً"، همست صديقتها لها. حينها جاء الغروب، وظلت تفكر في ذلك اليوم العظيم، في الموجات التي تحمل الحب والأمل. وفي كل موجة تعبر البحر، كانت تشعر بحنان وشحود، وكلما ارتفع الموج، زاد حبها وعزيمتها.

A serene beach during sunset with waves transitioning from the sea, depicting Hanan's reflections on love, with soft golden and pink hues, illustration, peaceful and emotional, high quality

في الأيام التي تلت، كانت حنان تتردد بشكل مستمر إلى الشاطئ، تجلس في مكانها المعتاد وتراقب الأمواج وهي تتراقص أمام عينيها. كانت تعشق لحظات الغروب، حيث تتمازج ألوان السماء مع البحر وتخلق لوحة فنية تذكرها بروح شحود. "البحر لا يزال هنا، يذكرني بأن الحب لا يموت"، كانت تهمس لنفسها، وتشعر بسلام داخلي يغمرها.

وذات يوم، بينما كانت تجلس تتأمل البحر، لاحظت صديقتها أنها تبتسم. سألتها: "ما سر السعادة في عينيك يا حنان؟"، فأجابت: "أدركت أن شحود يعيش في قلبي، وأن حبه يحميني كالدرع. البحر يعلمني القوة، وأن أتذكر تلك اللحظات الجميلة يمنحني الشجاعة لأمضي قدماً". ضحكتا معاً وهما تشعران بدفء الصداقة يغمرهما.

ومع مرور الأيام، أصبحت حنان تعرف أن الحب الحقيقي لا يُنسى، وأن الذكريات الجميلة هي كنز لا يفنى. كانت تكتب رسائل إلى شحود وتضعها في زجاجات ترميها إلى البحر، علّ الأمواج تحملها إلى حيث يرقد بسلام. وفي كل مرة تفعل ذلك، كانت تشعر بأن روح شحود تبتسم لها، وأن الموجات تهمس لها: "كوني قوية، حنان". وهكذا، استمرت حنان في الحب والعطاء، مستلهمة من البحر الذي أحبته وقصة شحود التي حفرتها في قلبها إلى الأبد.