22nd Feb 2025
في قرية صغيرة تطل على جبال خضراء، كان هناك رجل عجوز يُدعى "عم سليم"، يعمل بائعًا متجولًا للحلوى. كل يوم، كان يجوب شوارع القرية وحاراتها الضيقة، مرددًا بصوته الهادئ: "حلوى لذيذة.. حلوى حلوة.. من يريد الحلوى؟" كان عم سليم معروفًا بابتسامته الدافئة وصندوقه الخشبي الصغير المليء بأنواع مختلفة من الحلوى الملونة. لم يكن غنياً، لكنه كان يحوز على قلوب الأطفال.
في أحد الأيام، بينما كان عم سليم يسير في طريقه المعتاد، لاحظ طفلة صغيرة تقف عند نافذة منزلها، تنظر إلى صندوق الحلوى بعيون واسعة مليئة بالرغبة. اقترب منها وسألها: "هل تريدين قطعة حلوى يا صغيرتي؟" نظرت إليه الطفلة بحزن، وقالت: "ليس لدي نقود لأشتريها." ابتسم عم سليم، قائلاً: "لا تقلقي، اليوم الحلوى هدية مني لك." فأعطاها قطعة حلوى لامعة، فرحت الطفلة وابتسمت له ببراءة. في اليوم التالي، تفاجأ عم سليم بأن الطفلة الصغيرة كانت تنتظره عند مدخل القرية، ومعها مجموعة من الأطفال. قالت له: "أخبرت أصدقائي عنك، وجمعنا لك بعض النقود لنشتري منك الحلوى." تأثر عم سليم بقلبهم الطيب، وقرر أن يقدم لهم حلوى إضافية كهدية.
مع مرور الأيام، أصبح الأطفال ينتظرون عم سليم كل صباح بلهفة وشوق. كانوا يرددون أغنيته المميزة وهم يركضون نحوه، "حلوى لذيذة.. حلوى حلوة..". ولم يكن عم سليم يبخل عليهم بالقصص والحكايات التي يرويها أثناء توزيع الحلوى، فكان يسرد لهم مغامرات أبطال خياليين وأسرار القرية الجميلة.
وذات يوم، قرر عم سليم أن يفاجئ الأطفال بشيء خاص. قام بتحضير وجبات حلوى خاصة لكل طفل، مزينة بألوان زاهية وأشكال مدهشة. عندما رأى الأطفال تلك المفاجأة، تهللت وجوههم فرحًا وراحوا يهتفون: "شكراً عم سليم، أنت أفضل بائع حلوى في العالم!".
في نهاية النهار، عاد عم سليم إلى منزله وهو يشعر بالرضا والسعادة في قلبه. علم أنه بالرغم من بساطة ما يقدمه، إلا أن تلك الحلوى الصغيرة والابتسامة الصادقة كانت قادرة على بث الفرح في نفوس الأطفال. وهكذا، أصبح عم سليم رمزًا للطيبة والعطاء في القرية، يحبه الجميع ويقدرون قلبه الكبير.