3rd Jun 2025
في قريةٍ قديمةٍ، حيث تتشابك الدروب الترابية وتتحلق البيوت حول الساحة الكبيرة، عاش الحكواتي العجوز سالم. كان سالم ذا صوتٍ رخيم، وحضورٍ مهيب. وكان يجلس كل مساءٍ وسط أهل قريته، يحكي لهم الحكايات. وفي إحدى ليالي الشتاء، تجمع الجيران حول المدفأة القديمة في دار العم محمود. رفع سالم صوته قائلاً: "أهل القرية، الليلة سأروي لكم قصةً لم أروها لأحدٍ من قبل!"
سادت الساحة صمتٌ عميق، وبدأ سالم يحكي عن الرجل الغريب الذي دخل القرية بلا أن يعرفه أحد. حمل الرجل صندوقًا قديمًا ظل مغلقًا لسنواتٍ طويلة. في ليلةٍ مشؤومة، قرر أن يفتحه أمام أهل القرية. كانت كلمات سالم ترسم الصور في الأذهان، وتملأ القلوب بالشغف. وبعد أن تلا القصة المثيرة، ضحك العم محمود قائلاً: "سالم، مهما حكيت، لا يمكننا أن نكتفي من حكاياتك!" فرد سالم مبتسمًا: "وهكذا تبقى الحكايات، تربط القلوب وتنسج الذكريات!"
بينما كان سالم يواصل حديثه عن الرجل الغريب، قال إن الصندوق القديم كان يحتوي على خريطة كنز قديم. أضاءت عيون الأطفال من حوله بالفضول، وتساءلوا عما إذا كان هذا الكنز حقيقيًا أم مجرد قصة. لكن سالم أكد لهم أنه سمع الرجل يقول إنه حتى وإن كان الكنز مجرد أسطورة، فإن الرحلة لاكتشافه تملأ الحياة بالمغامرات والمعاني العميقة.
استمرت القصة تتدفق من فم سالم كالنهر الجاري، وقال إن الرجل الغريب دعا أهل القرية للانضمام إليه في مغامرة البحث عن الكنز. تردد البعض، لكن شجاعة الأطفال حفزتهم على المشاركة. انطلق الجميع في مغامرة لا تنسى، عبر الغابات والوديان، وهم يتبعون الخريطة القديمة، يملؤهم الأمل والإثارة.
في نهاية المطاف، وصلوا إلى المكان المحدد، وكانت المفاجأة أن الكنز لم يكن ذهبًا أو جواهر، بل كان صندوقًا مليئًا برسائل قديمة وقصص منسية. اكتشفوا أن هذه الحكايات تحمل حكمة الأجيال السابقة، وربطت أهل القرية بتراثهم وتاريخهم. وهكذا، عادوا إلى قريتهم، ليس فقط بأمل مغامرات جديدة ولكن بفهم أعمق لقيمة الحكايات في حياتهم.