8th Aug 2025
كَانَتْ أمّ السَّعْدِ امْرَأَةً فِي الْعَقْدِ الْخَامِسِ مِنْ عُمْرِهَا، طَوِيلَةَ الْقَامَةِ، وَتَحْمِلُ نَظْرَةً قويّة. كَانَتْ تُدَيرُ بُسْتَانَهَا كُلَّ يَوْمٍ قَائِلَةً: "أَحِبُّ أَنْ أَرى زُهورَّي تَتَفَتَّحُ!".
أَمَّا أَوْلادُ أمّ السَّعْدِ فَكَانُوا نَاشِطِينَ وَيُرِيدُونَ مُسَاعَدَتَهَا، وَلَكِنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: "لَا، أَفْضِّلُ أَنْ أَعْمَلَ وَحْدِي." كَانَتْ تَشْعُرُ بِفَخْرٍ عِنْدَمَا تَنْجَزُ عَمَلاً. كانت تَحُبُّ عَنْدَمَا يَزْهُرُ بُسْتَانُهَا بِالزُّهُورِ أَحْمَرَ وَأَصْفَرَ. تُوَاصلُ رُوحُها الحَيَويّةِ حَتّى وَقْتِ الشَّيْبِ!
فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، جَاءَتْ نَجْلَتُهَا الصَّغِيرَةُ لَمِيسُ إِلَى حَدِيقَةِ أُمِّ السَّعْدِ وَقَالَتْ: "مَامَا، هَلْ يُمْكِنُنِي أَنْ أَزْرَعَ زَهْرَةً صَغِيرَةً؟" أَبْتَسَمَتْ أُمُّ السَّعْدِ بِلُطْفٍ وَرَدَّت: "بِالطَّبْعِ، وَلكِنْ تَذَكَّرِي أَنْ تَعْتَنِي بِهَا كَمَا أَعْتَنِي بِزُهُورِي." فَرِحَتْ لَمِيسُ وَبَدَأَتْ بِزِرَاعَةِ زَهْرَتِهَا بِكُلِّ حُبٍّ وَعِنَايَةٍ.
عِنْدَمَا بَدَأَتْ زَهْرَةُ لَمِيسِ تَزْهُرُ، ادْهَشَتْ عَيْنَاهَا الصَّغِيرَتَانِ وَتَأَلَّقَتْ بِالسَّرُورِ. قَالَتْ أُمُّ السَّعْدِ: "أَرَأَيْتِ كَيْفَ تَحَوَّلَتْ جُهُودُكِ إِلَى جَمَالٍ؟" وَعِنْدَئِذٍ، فَهِمَتْ لَمِيسُ مَعْنَى الْعِنَايَةِ وَالْحُبِّ الَّذِي كَانَتْ تَشْعُرُ بِهِ أُمُّهَا مَعَ كُلِّ زَهْرَةٍ جَدِيدَةٍ.
وَهَكَذَا، تَحَوَّلَتْ حَدِيقَةُ أُمِّ السَّعْدِ لَمَكَانٍ مُمْتِعٍ يَجْمَعُ بَيْنَ الأُمِّ وَأَطْفَالِهَا، يَحْتَفِلُونَ بِكُلِّ زَهْرَةٍ تَزْهُرُ وَيَتَعَلَّمُونَ دُرُوسًا فِي المَحَبَّةِ وَالْعِطَاءِ. كَانَتْ أُمُّ السَّعْدِ تُدْرِكُ أَنَّ زُهُورَ الحَدِيقَةِ لَيْسَتْ وحدها الَّتي تَنْمو، بَلْ أَيْضًا قُلُوبُ أَطْفَالِهَا وَمَعْرِفَتُهُم بِأَهَمِّيَّةِ الْعِنَايَةِ بِمَا يُحِبُّونَ. وَفِي كُلِّ مَسَاءٍ، كَانُوا يَجْلِسُونَ مَعًا فِي الظِّلِّ، يَسْتَمْتِعُونَ بِجَمَالِ الْحَدِيقَةِ وَيَحْلُمُونَ بِزُهُورٍ جَدِيدَةٍ تَزْهُرُ غَدًا.