8th Apr 2025
يحكى أنّه في أحد الأيام عاشت وردة جميلة في وسط صحراء قاحلة. كانت الوردة فخورة بنفسها كثيرًا ومغترّة بجمالها. في أحد الأيام، قالت الوردة بصوت عالٍ: "أنا أجمل من كل الزهور! أين قبح هذه الصبّارة بجانبي!" لكن الصبّارة، في هدوء، لم تنبس ببنت شفة. رغم ذلك، كانت النباتات الأخرى تحاول إقناع الوردة بأن الجمال لا يعني كل شيء.
لكن فاجأها الصيف، واشتدت الحرارة والجفاف. بدأت الوردة تذبل ويفقد لونها الزاهي. نظرت إلى جارتها الصبّارة، فرأت طائرًا يشرب من الماء المخزّن فيها. بخجل، طلبت الوردة من الصبّارة: "من فضلك، هل يمكنك أن تعطيني بعض الماء؟" فوافقت الصبّارة، وساعدت جارتها على الشرب للبقاء حية في هذا الحرّ.
بعد أن شربت الوردة حتى ارتوت، شعرت بالخجل والندم على كلماتها السابقة تجاه الصبّارة. أدركت الوردة أخيرًا أن الجمال ليس بقيمة الشكل، بل فيما نفعله ونقدمه للآخرين من حولنا. قالت للصبّارة بعينين مليئتين بالامتنان: "أشكرك على كرمك وصبرك، لقد علمتني درسًا لن أنساه أبدًا."
ومع مرور الأيام، بدأت الوردة والصبّارة تتبادلان الحديث وتتعرفان أكثر على بعضهما البعض. أصبحا أصدقاء مقربين، وتعلّمت الوردة من الصبّارة الكثير عن التحمل والعيش في الظروف الصعبة. بينما كانت الصبّارة تكتشف جوانب جديدة من الوردة عندما تحكي لها عن جمال الألوان والعطور التي تفوح منها.
وفي يوم من الأيام، هبت عاصفة رملية شديدة هددت كل النباتات في الصحراء. اتحدت الوردة والصبّارة معًا، حيث ساعدت الصبّارة في حماية الوردة بأشواكها القوية، بينما كانت الوردة تُثبّت الرمال ببتلاتها الجذابة. هكذا، اكتمل الدرس، وعرفتا أن التعاون بينهما هو سر البقاء والازدهار في الصحراء القاحلة.